المتابعون

السبت، 26 مايو، 2012

الغاء وزارة الاعلام


# الغاء وزارة الاعلام .. قراءة ثالثة ..!! بقلم الاعلامي خالد لقمان

سعدت وللغاية بمشاركة نخبة من الاخوة الكرام عبر المداخلات الذكية والتعلبقات الموضوعية والعلمية الحصيفة حول موضوع الغاء وزارة الاعلام الذى أثرته عبر مقالين سابقين ومصدر سعادتى أن من بين من تناول الموضوع بالبحث والتداول والنقاش من هؤلاء مجموعة نيرة على موقع التواصل الأشهر فيسبوك سميت بمجموعة ( دراسات وبحوث اعلامية ) أنشأت بقيادة الشاب الدكتور المجتهد والمبادر السر على سعد الذى عرف وعبر سوح الاعلام البديل كأحد أهم المهتمين بتطوير الأداء الاعلامى والاتصالى بوجهه الالكترونى الحديث بالسودان .. فند هؤلاء ما جئت به تفنيداً علمياً راقياً وقد أعلن بعضهم عن موقفه بالاعتراض المبرر والمستند على أسانيد ساقوها خلال تناولهم للأمر بأسلوب علمى جيد  كما ولحظت أن من هؤلاء  من التزم جانب التحفظ والحذر خوفاً فيما يبدو من الاندفاع تجاه فكرة تحتاج للمزيد من التداول والتباحث للخروج بمعطيات منطقية منسجمة مع ما وصفوه بالواقع الذى لأ مفر من التعاطى معه بواقعية وتدرج فى التماس التطوير والتحديث الا أن هتالك من لم يتردد مطلقاً فى اعلان تأييده لفكرة السعى الفورى لشطب ما يسمى ( بوزارة الاعلام ) من هيكلة النظام التنفيذى الحكومى لجمهورية السودان والى الأبد .. وقد سرنى هذا التباين فى المواقف لما قد يفيد وبدرجة أكبر فى الخروج بنتائج موضوعية متفق عليها تمثلها مخرجات علمية تلتزم الحيدة الفكرية والأكاديمية والمعرفية على نحو أوسع وأشمل وهذا ما نراهن به دوماً وما نرجوه عندما تتلاقى العقول وتصطرع  فى ما بينها كلاً يدفع برأيه ويدافع عنه فى عصف ذهنى بانى غير هادم ومصلح غير مفسد وعادل غير ظالم فى منافحته للآخرين وأفكارهم  ومواقفهم  ..
 
    ولعل ما دعانى اليوم لاعادة الكتابة فى هذا الأمر وللمرة الثالثة شعورى بضرورة اجلاء الأمر بأهدافه على نحو تستبين معه مقاصد الفكرة وأهدافها دون لبس مخل بها أو حاجباً لجانب مفسر لها .. والأمر فى حد ذاته ليس جديداً بطرحه على الحالة العربية وحتى السودانية فهنالك من أدلى بدلوه فى الأمر عير الدراسات والمقالات والأطروحات العلمية كما أن المحيط الاقليمى لنا وخاصة العربى قد مضى بالأمر الى مراحل متقدمة حيث نظمت مراكز الدراسات الاعلامية والأكاديمية الناشطة فى مجال البحث والتطوير الاعلامى والاتصالى ودراسات المجتمع فى أكثر من عاصمة عربية عدة ندوات  وملتقيات وحلقات تدارس علمية ناجحة أفضت جلها الى نتائج صبت فى صالح الطرح القائل بضرورة تجاوز الحالة الراهنة للاعلام العربى ليعمل بمنأى عن ما يربطه ويكبله بهيكلة ادارية متحكمة ومانعة للنشاط الاعلامى الحر المتحرر من قبضة الرؤى المنغلقة على عقول وأدمغة لديها هى وحدها برنامج التشغيل بأهداف جاهزة ومخطط لها فى أحسن الأحوال من قبل مجموعات صغيرة قد يمثلها من بيده الأمر والنهى اذا ما كانت الوسيلة حكومية أوشبه حكومية أو قد يمثلها مالك المال ومالك الوسيلة الاعلامية منفرداً أو مع شركائه الراسماليين فلهولاء أيضاً أهدافهم وخلفياتهم السياسية أو الفكرية أو التحالفية أو المالية – الاستثمارية  ..
 
 وهنا يلعب المال والاقنصاد متحداً مع السياسة  دوراً خطيراً ومدمراً لكل مبادىء وقيم الكلمة الحرة الهادفة فيصبح الخبر كما ويضحى التقرير والتحقيق والقصة الخبرية والبرنامج الوثائقى أو حتى الجهد الترفيهى على مختلف أشكاله وغير ذلك من فنون التحرير والاعداد الاعلامى المقروء والمسموع والمرئىء .. كلها تصبح رهينة فكرة من بيده الأمر سواءً كانت تلك المجموعات الحكومية الصغيرة المكونة من مجموعات الضغط المختلفة والمصالح المتقاطعة أو كان ذلك المهيمن الرأسمالى بماله ومؤسسته الاعلامية يحاول عبرها تنفيذ أفكاره وتمرير خططه وتحقيق مصالحه والأمر يبدو صادماً على نحو مفجع اذا ما ائتلف هؤلاء مع هؤلاء .. عندها يفسد الأمر كله والأمثلة على ذلك بدأت الآن تنتشر على الساحة العربية عقب التحولات السياسية الأخيرة بمثل ما بدأت تطل على المشهد السودانى الآن على استحياء هنا وهناك بفضل شىء من التوسع المقبول على مستوى الحرية الصحفية للصحافة المقروءة الا أن ذلك يصطدم كما وهو واضح للمراقبين بالوضعية الموروثة كلما ذادت الجرعة وخرج البعض عن ما يرسم من خطوط  حمراء ممنوعة أو مستهجن التطرق اليها  ( اذا ما أراد البعض تلطيفاً للفعل المقصود هنا .. ) .. المهم فى الأمر أن الحاجة باتت ماسة الآن أكثر من أى وقت مضى ليستعيد السودان ريادته التى عرف بها فى مجال الجهد الاعلامى العربى  المعاصر بمثل ما فعل عندما سبق الآخرين فى مجال نشوء الصحافة المقروءة وبمثل ما فعل عندما خطى الخطوات الاستباقية قبل كبريات الدول العربية والأفريقية فى مضمار البث التلفزبونى وساهم دون غيره فى اطلاق القمر العربى عريسات عبر علماء وأكاديميين سودانيين سجل التاريخ جهدهم .. الآن نريد لهذه الريادة أن تتصل لنعبر ان لم نكن قبل الآخرين فلنكن معهم  خطوة بخطوة  وحافر بحافر .. العالم الآن من حولنا أعطى للاعلام وضعية جديدة وصورة جديدة للشعب فيها أبرز الخطوط  .. فلا معنى الآن لوجود جسم يمثل العصا أو حارس يمثل الحايس والمانع للأفكار والآراء .. 
 
الشعب هو الآن من بات يحرك الساكن ويسكن المتحرك فى معادلة الفعل السياسى والاجتماعى لشعوب المنطقة والدعوة هنا ليست للهدم  المدمر أو للانتفاض غير المستوعب لدقة المرحلة وخطورتها بل على العكس .. الدعوة هنا للحاق بالأمر دون وصوله لمرحلة اللاعودة .. اعلام ناضج معافى سليم فى تجربته مستوعب لفكرة الناس وأحلامهم وقضاياهم هو البديل لاعلام موجه بنصف عقل ومصنوع بنصف رؤية على ( أفضل وصف وأحسن ظن ) .. والدعوة هنا ليست كما فهمها البعض لأول وهلة على اعتبارها دعوة لالغاء مسمى هيكلى حكومى  ممثلاً فيما يسمى بوزارة الاعلام .. لأ أيها السادة .. نحن لأ ندعو لالغاء مسمى هيكلى  وظيفى بل ندعو لالغاء مفهوم بكامله يعبر عن الاعلام ودوره وعندما ندعو لالغاء وزارة الاعلام فانما ندعو لتغيير المفهوم السائد والممارسة المبنية بفعلها على ذلك المفهوم .. الاعلام الذى نريد هو اعلام الشعب بحريته المسئولة المعالجة لقضاياه وهمومه والمقومة لحاضره والمخططة لمستقبله ولكى يتم ذلك يجب أولاً اقصاء المفهوم السابق والبدء  فى تأسيس المفهوم الجديد القائم على هذه القيم الجديدة  والغاء وزارة الاعلام وابدالها بجسم آخر أو بمجاس منتخب  له الصبغة القومية ( كما اقترح ذلك الأخ الاعلامى المبدع حاتم بابكر وأيده فى ذلك آخرون ضمن تفاعلات الموضوع على الفيسبوك ) بالطبع لن يحقق هكذا تلك الصورة الا أنه سيعلن رغبتنا ورغبة من بيده الأمر الآن للبدء بدايات جديدة صائبة فى معالجة أمر الاعلام  لأنه من المعيب جداً الاستمرار على الوضعية الراهنة خاصة وأن العالم المتحضر قد تجاوزها منذ عقود طويلة ويوشك من حولنا الآن على تجاوزها تبعاً لتطور الحالة السياسية والاجتماعية لديهم ..
 .. أيها السادة دعوا الأفكار تنمو .. حقظكم الله 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق