المتابعون

الأحد، 24 يوليو، 2011

الشعب السوداني لن يصنع ثورته! .. بقلم لطيف الاحمد


بقلم المدون لطيف الاحمد
قسم وارد كن كاتباٌ معنا

الشعب السوداني(البطل)،الشعب السوداني (الفضل)، الشعب السودان(المعلم)، الشعب السوداني(العظيم)، الشعب السوداني (الطيب)، الشعب السوداني( الكريم)...كل هذه الأسماء والصفات،قد كانت ذات يوم  نعوتاً-صادقة- تتبع الشعب السوداني في زهوٍ الي أيّ مكان وفي كل زمان ، وقد كان للمجد الفخر حينما يقترن ذكره بذكر الشعب السوداني، وقد شهدت الشعوب بكريم خصال الزول السوداني وطيب معاشرته.

لكن من هو الشعب السوداني الذي كان محل تمدح ومحط تبجل واطراء في السنة الشعوب؟! هل كانوا مثل الشعب السوداني اليوم؟،فإن كانت الإجابة نعم، فلماذا انقلب كل ذلك  الي ضده، فمن المدح الي الذم ومن التبجيل الي الحط والإحتقار ، ومن التمجيد الي الإذلال ومن التفخيم والتعظيم الي التصغير والتقزيم،ومن الإعجاب الي السخرية والتندر والتضاحك؟!، لماذا؟واذا كانت الإجابة بلا، فلماذا ؟ هل اننا لم نماثل اباءنا؟أم أنا الشعوب-المحيطة بنا علي الأقل-قد وصلت  الي مستويات متقدمة في التطور والرقي، فبدينا لهم مجرد أقزام فحسب، وماكان لنا أن نتعملق لولا ان الغير كانوا في ذاك  الزمان اقزاماً؟ هل  هذه هي الإجابة هل؟.

غض النظر عن كل الإجابات ، اجدني غير مقتنعاً بالمرة بجدارة الشعب السوداني(الآن) بأي من تلك النعوت السمحة، فقد تبدّلت طبائع السودانيين واصبحوا -ربما بعوامل الأدلجة الإنقاذية- شعباً غريباً، وتنطلي عليه العديد من الصفات غير الحميدة ،وقد يلاحظ  المراقب ان الزول السوداني اليوم بدلاً عن المسالمة والطيبة  اضحي زولاً شرانياً يتحري كل السبل المؤدية الي المشاكل والعراك،فلا  تخلو الأسواق ،الشوارع ،الجامعات، الحفلات، وكل مكان يجتمع فيه الناس ممن يثيرون المشاكل ويتخصصون في ابذار الفتن، فحتي المواصلات العامة اصبحت مجرد ساحات(للدواس) واظهار العضلات ولغة(وريني رجالتك)!رداءة الإسلوب قد اصبحت سراً لسرعة البديهة، أما البخل فاصبح سمة للتحضر، ولو سالت عن الضمير الساعي  الي  صناعة الخير فانك لن تتمكن من ايجاد من يدلك علي الممتلكون له، وتأتي المشكلة الأكبر وهي عدم الثقة في النفس، فقد ادمن (الكثير) من السودانيون اليوم العيش علي طريقة(الأخ الأكبر) ولا يقدر الواحد منهم اتخاذ القرار أو القيام بعمل ما دون ان يكون هناك رجل بوليس ينظمه ويسدد خطاه، حتي لو أدعي الأمر الي الضرب بالعصي والسياط المطاطية، فقد تجد الناس مصطفين امام شباك للخدمات وهم يتدافرون ويتعاركون في احتلال الاماكن كما لو أنهم قطيع من بهائم الضأن يوم  ورودها  الماء من بعد (غب)طويل، ولا يستطيعون ترتيب انفسهم والإصطفاف بطريقة محترمة حتي يضطر الموظف الي استقدام رجال البوليس فيقعون بالضرب علي كل المصطفين،ومن عجب تجدهم يستجيبون فيلزمون النظام  والصمت فينساب العمل(بعصي البوليس)!!.

وقد يصادف مرورك باحد تقاطعات الشوارع فتري الفوضي والتكدّس والزحمة المرورية وابواق السيارات تهتك مسامع الناس وانذارت عربات الإسعاف تولول.وتري ذاك يسب هذا ، وهذا ينزل من عربته لمعاركة أولئك..وجوطة شديدة، واما سبب هذه الجوطة والدوشة فهو فقط عدم وجود  رجل المرور، لذلك لا يعرف هؤلاء السائقون كيف يسيرون؟! ، وما ان يحضر رجل بوليس المرور حتي ينفك التكدس فتتزحلق المركبات وتطير السيارات وتفرغ الشوارع.

اعتقد ان الشعب في السودان لن يصنع ثورته كما صنعت الشعوب المصرية والتونسية والليبية واليمنية والسورية وغيرها ثوراتها باراداتها وعزيمتها وثقتها، ففي السودان الوضع يختلف كثيراً، وهذا ما يجب أن يُدرك، نحن تحركنا وعملنا من اجل الثورة في السودان ووجهنا بكل جبروت الأجهزة الأمنية والشرطية،  والكثير من الشباب والشابات الذين تظاهروا  وكانوا موقنين بحتمية الثورة والتغيير قد تعرضوا للسجن والتعذيب والقتل وبعض الفتيات قد تعرضن للإغتصاب،وكان ذلك كله هيّن لو استجاب الشعب السوداني  للقدر وقامت الثورة باعتبار ان كل الخسارة عبارة عن مهراً للحرية ولكرامة، لكن هيهات!.

الشعب السوداني الآن لن يصنع أي ثورة، ليس لأن اوضاعنا افضل من بقية الشعوب التي ثارت وانتصرت،بل علي العكس نحن أسوأ حالاً منهم، ومع قادم الأيام سوف نكون أكثر سوءاً،لكن لأن هذه النسخة من  الشعب السوداني ، قد تعرضت لأدلجة مميتة، فقضت علي الأخضر واليابس في ما يتعلق بالكرامة والنخوة والضمير والشرف والتطلع والأمل لدي الشعب السوداني، نعم ..فكل مايدعو الي قيام الثورة قد توافر علي الأرض بيد أن مايعوزنا-وهو الأهم- هو الإرادة، ونحن غدينا شعب لا يملك ارادته، تحركنا ايدلوجية اسلامية ثيوقراطية كما يحرك الطفل دميته،وتوجهنا حيثما ومتي ما ارادت ذلك!  كل الأنظمة الديكتاتورية بغيضة إلا أن النظم الديكتاتورية العسكرية والملكية والأميرية أقل وطئاً من مثيلتها الأيدولوجية.فادلجة الديكتاتورية في حد ذاتها عائق كبير يقف في طريق الخلاص منها، فالأيدولوجية هي حصن الإستبداد ضد الديمقراطية، واين يكون هذا الحصن؟ يكون داخل عقول وبطون الشعب المستبد من قبل الديكتاتور، يا للمصيبة!!.

لا فرق بين الشعب في السودان وامثاله في ايران والصين وكوبا وكوريا الشمالية، ولو كنت  ادرك هذا في شهر اكتوبر/تشرين الأول  الماضي لما تركت اقامتي في تلك البلاد وعدت الي السودان لأجل التغيير، انظر..شهر اكتوبر!.
الشعب السوداني ال(بطل/معلم/طيب/كريم/الملهم/الفضل.../) لم تعد هذه الألقاب تليق بنا ولانا جديرين بالإتصاف بها، وقد التصقت بنا هذا الأيام مفردات رديئة كثيرة، أري اننا في دورتنا هذه أهلاً لها ،وينبغي ألا نستنكرها بتاتاً.

هناك تعليق واحد:

  1. مقال رائع جدا وواقعى وفاضح لك الاغطية التى تدثرنا بها ومزيل لك غشاوات نحن الافضل ولكن ولكن ,
    *تعرف كغيرك من الكتاب والمفكرين العلة والداء ولكن لم تضع خطة انعاش او مبادئ يهتدى بها الاخرون
    * انا مسلم وافتخر باسلاميتى واقتنع بان فى الاسلام كل الحلول ولذلك اكره جداً حين يوسم حكام السودان بالاسلاميين سمهم بما شئت ولكن لاتنسبهم للاسلام رجاء

    ردحذف